English

الحمد لله الذي جعلنا خير أمة أُخرجت للناس، وأنزل لنا خير كتبه على لسان أفضل رسله وأكملِهم، فشرَّفنا بهذا الكتاب العزيز فقال

والصَّلاة والسلام على من بعثه الله هادياً وبشيراً، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد :

فإن الخطَّ العربي مَلَكة إبداعية وفن متميز حَظي بالاهتمام والعناية عند العرب والمسلمين، فقد شجَّع النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة على تعلُّم الكتابة، وسلك في ذلك وسائل مختلفة، حتى بلغ كُتَّاب الوحي أكثر من أربعين كاتباً.

ثم تنوَّعت مظاهر العناية بالقرآن الكريم بعد الرعيل الأول، وبخاصَّة من ناحية كتابة المصحف الشريف وتجويدِها، والتفنُّنِ في نَسْخه بأنواع الخطوط، وتذهيبه وزخرفته.

ومهر جمهرة من الخطاطين على مرِّ العصور ببراعة الخط وجماله، وكتبوا المصاحف الخاصَّة والعامَّة، وكان الغالب في كتابة المصاحف الخطَّ الكوفيَّ حتى القرن الخامس الهجري، ثم كتبت بخط الثُّلث حتى القرن التاسع الهجري، ثم استقرَّت كتابتها بخط النَّسْخ إلى هذا الزمن.

وظلَّ خط الخطاط هو العمدةُ في كتابة المصاحف وانتشارِها، رغم ظهور الطباعة وتطورها؛ لما فيه من لمسات إبداعية، وجمال باهر، لم تصل إليه حروف المطابع.

ولقد تعرَّض الخط العربيُّ في العصر الحديث إلى تراجع وضعف عمَّا كان عليه في السابق؛ بسبب انتشار اللغات الأجنبية، وظهور الحاسب الآلي وابتكار خطوط متنوعة فيه، إلا أن الخطَّ العربي أمام هذه التحديات التي فرضتها ظروف العصر ومنجزاته، وجد مَن يدعمه ويشجع الخطَّاطين بفتح المدارس والمعاهد، وعقد المسابقات والملتقيات، وإقامة المعارض لأنواع الخط وفنون الزخرفة.

ومن تمام فضل الله على المملكة العربية السعودية أن وفَّق قيادتها لاتخاذ القرآن الكريم أساساً ودستوراً لشؤون الحكم والحياة، وخدمته والعناية به، وإنشاء مجمع خاص لطباعته ونشره وتوزيعه.

وانطلاقاً من اهتمام وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بالقرآن الكريم.

ونظراً للدور الرائد الذي يقوم به مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في هذا المجال، وما يتصف به من مَرْجعيَّة في كتابة المصحف ومراجعته وتدقيقه وطباعته.

وإدراكاً لأهمية عقد مُلْتقى يجمع أشهر خطاطي المصحف الشريف في العالم، يسرُّ مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينة المنورة ممثلاً بأمانته العامَّة أن يعقد ملتقى بعنوان :

(مُلْتقى مجمع الملك فهد لأشهر خَطَّاطي المصحفِ الشَّريف في العالم).

يشارك فيه نخبة ممَّن تشرَّفوا بكتابة المصحف، ومن المهتمين بعلم الرسم العثماني، وقضايا الخط العربي، والزخرفة.