English

الحمد لله رب العالمين الذي شرَّفنا بالتنزيل العزيز، والصلاة والسلام على خير خلقه وأفضل رسله، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فيطيب لي أن أفتتح العدد الخاص من “مجلة البحوث والدراسات القرآنية” وهو العدد السابع من عِقْد أعدادها بمناسبة انعقاد ملتقى مجمع الملك فهد لأشهر خطاطي المصحف الشريف في العالم في رحاب طيبة الطيبة.

وقد جرت عادة المجلات الرَّصِينة بإفراد أعداد خاصة من إصداراتها لمناسبات مهمَّة تاريخية أو معاصرة، ولا ريب أن هذا الملتقى بما له من أبعاد دينية وحضارية جدير بتخصيص عدد مستقلٍّ يواكب فعالياته، ويسهم بصورة مباشرة بتجلية مَظْهر كريم من أنواع العناية بالقرآن الكريم، وهو كتابته وتجويدها والتفنُّن في نَسْخه وتَذْهيبه، ولا سيِّما أن الخط العربي في هذا العصر تعرَّض بصفة عامة إلى هجمات مناوئة حاولت إقصاءه عن لغة العلم والمعرفة في عدد من البلدان الإسلامية، وإحلال حروف بديلة عنه غريبة عن لغة القرآن العظيم وثقافته، وأدت تلك التحدِّيات إلى ضعف الاهتمام به وقلَّة تشجيع الخطاطين ونُقَّاد الخط والدراسات فيه.

ومن يطَّلع على طرف من اهتمام السَّلف بكتابة المصاحف الشريفة يعجب لهذا الحرص والمثابرة من جانب الكَتَبة على اختلاف منازلهم: من خلفاء وأمراء ووزراء وعلماء ورجال ونساء؛ مما يدلُّ على احتفائهم بالخط العربي واهتمامهم به.

وكانت كتابة نُسَّاخ المصاحف المورد الوحيد لرِفْد مساجد الأمصار الإسلامية بنُسَخٍ من القرآن الكريم، وعندما بدأت هذه الأمصار تستثمر إنجازات عالم الطباعة لم تتوقف كتابة المصاحف الشريفة؛ وذلك لأن لهذه الكتابة ألَقُها، وثوابها المرتجى.

وفي أيامنا هذه برزت ثُلَّة من الموهوبين الذين أضافوا لملكاتهم الفطرية ما يُعرف بـ “علم النِّسَب الفاضلة” في صَنْعة الخط، ومضَوا يتنافسون تنافساً حميداً في رسم آيات التنزيل الحكيم على نحو رائع يسُرُّ الناظرين، وصار لهم مدارس ومعارف يتفاوتون في إجرائها والالتزام بها.

ويأتي هذا الملتقى المبارك ليجمع كوكبة من كُتَّاب المصاحف والخطاطين على صعيد واحد، فيتعارفون بينهم، ويتدارسون المعوِّقات التي تعترض طريقهم، ويتطلعون إلى الآمال التي يرجونها، فيكون في ذلك خير عميم من تلاقح الأفكار والإفادة من التجارِب، واكتشاف طاقات واعدة من خطاطي المصاحف، وبناء تواصل ووِداد بين الخطاطين والمهتمين والمختصين بفنون الخط وتاريخه.

ومما يزيِّن هذا الملتقى ويمثل قلبه النابض وجود معرض مصاحب غني بالمصاحف الخطية والمطبوعة، ولوحات من أنواع الخطوط والزخرفة، وورش عمل، بالإضافة إلى منشط ثقافي حافل يشمل عدداً من المحاضرات والندوات، وعروض لتجارب أبرع الخطاطين ومناهجهم في مسيرة الخط.

وتأتي مباحث هذا العدد رافداً من روافد النشاط الثقافي الذي يصاحب فعاليات الملتقى.

وإني في هذا المقام أشكر لكل من ساهم في تحرير العدد الخاص من”مجلة البحوث والدراسات القرآنية”، ونأمُل أن تكون صلتهم بالمجمع مثرية.

ويسعدني أن أتقدم بالشكر الجزيل لولاة أمرنا حفظهم الله، وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز، وسمو النائب الثاني صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز على جهودهم الخيِّرة ودعمهم المتواصل.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

المشرف العام على المجمع

الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن محمد آل الشيخ

مجلة البحوث